عبد الملك الجويني

131

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذن نقول : يقرع بينهم على طريقة الأصحاب في موافقة المزني في عتق الأصغر ، فإن خرجت القرعة على الأصغر ، رَقَّ الأوسط والأكبر ، وإن خرجت قرعة الحرية على الأكبر ، عَتَق الأولاد الثلاثة ، وإن خرجت قرعة الحريّة للأوسط ، عَتَق ، وعَتق الأصغر ، ورَق الأكبر . وإن خرجت القرعة للأصغر ، حكم بحريته ورَق الأكبر والأوسط . ومن أصحابنا من قال : يخرج الأصغر من القرعة ، ويقرع بين الأكبر والأوسط . وهذا غير صحيح ؛ فإنا إنما نقرع بين عدد نستيقن فيهم حراً . وإذا كنّا نجوز حصول الاستيلاد بالأصغر ونُرِق الأوسط والأكبر ، فلا وجه للإقراع على هذا الوجه . وهذا الفصل لا يحتمِلُ تحقيق القول في كيفيّة الإقراع ، فالوجه أن نحيل استقصاءه على باب القرعة . أما نصّ الشافعي ، فإنه مصرحٌ بإدخال الثلاثة في القرعة ، وظاهر النص أنا لا نعيّن الأصغر للحريّة أيضاً . وهذا هو الذي أحوج الأصحاب إلى فرض الصورة النادرة التي ذكرناها في المرهونة . ومما يتعيَّن التنبيه له من كلام الشافعي والمزني ؛ أن الشافعي لمَّا أقرع بينهم ، قال : من خرجت له قرعةُ الحرية عَتَق ، ولم يثبت نسبٌ ولا ميراثٌ ، وفرض الشافعي مع هؤلاء الثلاثة ابناً معروف النسب للمتوفى ، واقتضى كلامه صرفَ الميراث إليه ، فقال المزني : يتعين أن نقف شيئاً من الميراث للأولاد الثلاثة ؛ فإن فيهم نسيباً بحكم إقرار المتوفَّى . وقد رأينا كلاماً للأصحاب في أنا هل نقفُ الميراث مع إشكال النسب ، والأقيس أن نقف كما ذكرناه في إبهام طلقةٍ بين امرأتين ، فنصُّ الشافعي لا يخرج إلا على هذا الوجه الضعيف في أنَّا لا نقف الميراث إذا استبهم النسب ، وكان لا يتميز . وهذا مشكل كما ذكره المزني . 4490 - ثم ذكر المزني الصحيح عنده ولم يبده مذهباً لنفسه ، بل ألحقه بمذهب الشافعي ، فإنه قال : قياس مذهب الشافعي كذا وكذا . وفيما أبداه المزني إشكال أيضاً ، فإنه قال : الابن الصغير حر قطعاً ، وحكم له بالميراث ، ثم قال : يصرف ربع الميراث إلى الابن المعروف ، وربعه إلى الأصغر من البنين الثلاثة ، ونقف النصفَ بين الأكبر والأوسط ، وبين المعروف والأصغر .